كتبت جريدة الرياض اليوم خبرا عن القبض على بعض العمالة البنغالية التي تزور اختام للقضاة ووثائق لبعض الدوائر الحكومية كالجوزات ووزارة التعليم وغيرها .. واشار التقريرالاخباري الى ان هذه العمالة تعمل في مجال التزوير منذ مايقارب 10 سنوات ..وقد علق اكثر من 300 شخص على هذا الخبر كتابة ومعظم المعلقين يتهم هذه الجالية بالفساد ويطالب بترحيلها .. ومع ذلك فيجب أن نناقش هذا الموضوع بشيء من الواقعية والمصداقية ونتلمس الحقيقة اينما كانت ولنبدأ بمناقشة الخبر نفسه.ولنجملها في النقاط ادناه :
أولا: كيف لهؤلاء العمالة أن يستمروا في التزوير للمستندات والاختام والوثائق اذا لم يكن لهم سوق رائج .. أي انه يجب أن نتهم مجتمعنا الذي يدفع لبقاء ونمو الفساد .. ولو أننا عرفنا المستفيدين حقا من هذه الوثائق المزورة لوجدنا ان ما يدفعونه ليس الا نزرا يسيرا من المكاسب التي يحققها من دفع رسوم التزوير.. لهذا فإن المجتمع اصبح يحتوي على مجموعات غير صالحة تستخدم المزورين في تعظيم منافعهم بعيدا عن بيروقراطية الدوائر الحكومية ..فلماذا لم يتم معاقبة والتشهير بالأشخاص المنتفعين من تلك الوثائق والأختام لمن اغدقوا المال لاثراء الفساد وتوليده. ..
ثانيا: قد يكون لبعض افراد جهات الضبط دورا في بقاءهم في هذا المجال لهذه الفترة الطويلة وقد يكون سبب الاختلاف حول توزيع الغلة له الدور الاساسي في الالتفاف عليهم ومن ثم القبض عليهم متلبسين بعد تلك السنيين من العمل الشائن.
ثالثا: يعرف المستقدمين للعمالة البنغالية عن السمعة الغير حسنة لهم فلماذا يستمروا في استقدامهم رغم وجد بدائل من دول أخرى كالهند والباكستان وغيره.
رابعا : نعلم أن دولة بنغلاديش هي دولة فقيرة وهي ايضا دولة مسلمة وان استقدام عامل براتب 450 ريال لا يكاد يكفي لأكله وسكنه وتنقله وفق مستويات اسعارالمعيشة محليا ، فهل هذا انتقاص من حق اخواننا المسلمين الذين اضطرتهم ظروف المعيشة للتغرب والعمل لدينا .. ومع ضعف رواتبهم تجد ان بعض الكفلاء احيانا يؤخروا الرواتب لأشهر ويعاقبوا بحسم جزءا من الراتب عند ادنى مخالفة
خامسا : من شروط استقدام العمالة عدم استقدام زوجاتهم فهل هذا دعوة للفسوق والاجرام ... حيث ان الرجل يعيش لسنوات بدون زوجة فهل منا من يستحمل العيش دون زوجة لأكثر من أشهر..
سادسا: لقد الغى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حد السرقة عندما عرف ان الناس وصلت الى مرحلة فقر يستدعي السرقة للآكل والعيش .. ورغم ان المجتمع السعودي يعيش في رغد .. الا ان الجالية البنغالية والعمالة الأخرى يعيشوا أغلبهم في حالة فقر مدقعة .. تجعل من تنفيذ الاحكام الشرعية عليهم أمر قد يكون غير عادلا.
.سابعاوأخيرا :نعرف أن تلك الاختام والوثائق للدوائر الحكومية باللغة العربية .. فمن ياترى يترجم تلك الوثائق والأختام الى العربية خاصة وان أغلب البنغال لا يجيد اللغة العربية لا كتابة ولا نطقا ... ومن يتولى تسويق الخدمة للجمهور ايضا يجب أن يكون سعوديا اوعلى الأقل عربيا فلماذا لم يتطرق لها التقرير المذكور.
فهل ننصف انفسنا ولا نظلم الضعفاء من أمتنا الذين اضطرتهم ضروف بلدهم المعيشية الى الهجرة الى بلدنا طمعا في توفير قوت اسرهم بالحلال ... واذا كان ولا بد فيجب ايقاف الاستقدام من بلدهم والاكتفاء بما هو موجود حاليا لدينا... وتجربة غيرهم لنعرف مدى صحتنا في الحكم على سلوكهم. والله من وراء القصد
..
كتبها عياد المطيري في 08:59 مساءً ::
الاسم: عياد المطيري
